السيد محمود الشاهرودي
32
نتائج الأفكار في الأصول
والحاصل : أنّ المانع في كل من الأصل الذي يكون بوحدته منافيا للمعلوم الإجمالي كأصالة الإباحة وفي المقام لا يكون كل أصل بنفسه منافيا للمعلوم بالإجمال واحد وهو المانع عن الجعل والتشريع ، غاية الأمر أنّ المانع في الأول يكون في جعل أصل واحد كأصالة الإباحة وفي الثاني يكون في مجموع الأصول ، ومن المعلوم أنّ تنافي المدلولين يستلزم التنافي في مرحلة الدلالة فقصور الدليل عن شموله لجميع الأطراف يكون لأجل قصور في أصل الجعل ، وعلى هذا المبنى لا فرق في عدم جريان الأصول بين استلزام المعصية كما إذا كان المعلوم بالإجمال حكما إلزاميا كالعلم بنجاسة أحد الإنائين اللذين كانا طاهرين وبين عدم استلزامها ، كما إذا كان المعلوم غير إلزامي كما إذا علم إجمالا بطهارة أحد الإنائين اللذين كانا متنجسين ، فإنّ الاستصحاب لا يجري في كلتا الصورتين مع أنّه لا يلزم من جريانه في الصورة الثانية ترخيص في المعصية ، ضرورة أنّه لا يلزم من استصحاب نجاستهما إلّا الاجتناب عن طاهر واقعي ، وذلك لا يضر كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في جريان الأصول جمعا في تمام الأطراف . [ عدم جريان الأصل في بعض الأطراف تخييرا ] وأما جريان الأصل في بعض الأطراف تخييرا بالأدلة العامة كقولهم عليهم السّلام : « كل شيء لك حلال . . . » « 1 » و « رفع ما لا يعلمون » « 2 » ونحو ذلك فقد التزم بعض ببيان أنّ الممنوع هو عدم جريان الأصول جمعا دون جريانها في بعض الأطراف بأن يجري الأصل في بعض حال عدم جريانه في الآخر وبالعكس نظير التخيير في الخبرين المتعارضين والواجبين المتزاحمين . وحاصل تقريبه : أنّ الممنوع من جعل الأصول في الأطراف هو إطلاق الجعل بأن يكون الأصل جاريا في كل طرف سواء جرى في الطرف الآخر أم لا ، وهذا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 89 ، الحديث 22053 . ( 2 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20769 .